إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
979
زهر الآداب وثمر الألباب
ويهين الظريف ، ويذلّ العزيز ، ويفلس التجار ، ويهتك الأستار ، ويورث الشّنار « 1 » . وقال يزيد بن محمد المهلبي : لعمرك ما يحصى على الكأس شرّها وإن كان فيها لذّة ورخاء مرارا تريك الغىّ رشدا ، وتارة تخيّل أن المحسنين أساؤا وأن الصديق الماحض الودّ مبغض وأنّ مديح المادحين هجاء وجرّبت إخوان النبيذ فقلَّما يدوم لإخوان النبيذ إخاء [ من اعتلال الطفيليين ، وحيلهم ] عوتب طفيلى على التطفيل فقال : واللَّه ما بنيت المنازل إلا لتدخل ، ولا نصبت الموائد إلا لتؤكل ، وإني لأجمع فيها خلالا ؛ أدخل مجالسا ، وأقعد مؤانسا ، وأنبسط وإن كان ربّ الدار عابسا ؛ ولا أتكلَّف مغرما ، ولا انفق درهما ، ولا أتعب خادما . وقال ابن الدراج « 2 » الطفيلى لأصحابه : لا يهولنّكم إغلاق الباب ، ولا شدّة الحجاب ، وسوء الجواب ، وعبوس البواب ، ولا تحذير الغراب ، ولا منابذة الألقاب ؛ فإنّ ذلك صائر بكم إلى محمود النوال ، ومغن لكم عن ذلّ السؤال ، واحتملوا اللَّكزة الموهنة ، واللطمة المزمنة ، في جنب الظفر بالبغية ، ولدرك للأمنية ، والزموا الطَّوزجة للمعاشرين « 3 » ، والخفّة للواردين والصادرين ، والتملَّق للملهين والمطربين ، والبشاشة للخادمين والموكلين ؛ فإذا وصلتم إلى مرادكم فكلوا محتكرين ، وادّخروا لغدكم مجتهدين ؛ فإنكم أحقّ بالطعام ممن دعى إليه ، وأولى به ممن وضع له ، فكونوا لوقته حافظين ، وفى طلبه مشمّرين ، واذكروا قول أبى نواس :
--> « 1 » الشنار - بفتح الشين - أشد العار ( م ) « 2 » في نسخة « وقال أبو الدراج » ( م ) « 3 » في نسخة « والزموا المطارحة » ( م )